وقد ذهب البعض إلى أن (هداية العقل تغني عن هداية النبي) وفسروا (الرسول) في قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} بالعقل. وهو وهم تنفيه الآيات الأخرى التي تحدثت عن الرسل، والتي لا يمكن بحال من الأحوال تفسير (الرسول) فيها (بالعقل) ، كما في قوله تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، وقوله عز وجل: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا} إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
3 -ولقد أوحى اللَّه إلى رسل كثيرين منهم من قص علينا نبأه في القرآن عظة وذكرى ومنهم من لم يقصص علينا نبأه.
ولنا أن نسأل: إن الرسل الذين قص القرآن علينا أنباءهم يكادون ينحصرون في المنطقة العربية وما ولها .. فهل كانت هذه النطقة - كما قد يتوهم البعض - هي منطقة النبوات فقط؟ وهل خلت الأرض - فيما عدا هذه المنطقة - من الأنبياء والمرسلين؟ مع أن الأرض - في تاريخها القديم - قامت عليها حضارات كثيرة، هندية وصينية وإغريقية. ويستبعد العقل أن تكون هذه الحضارات قامت بعيدًا عن وحي اللَّه، وهداية الرسل.
وقد وضح القرآن الكريم الإجابة على هذا السؤال حيث يقول: {16: 36 وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ، وحيث يقول: {35: 24 إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَ خلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} .
لقد أرسل اللَّه رسله إلى أمم الأرض كلها هادين، مبشرين ومنذرين. لئلا يكون للناس على اللَّه حجة .. فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا؟.
4 -وضروب تكليم اللَّه للبشر حددته آية الشورى التي نحن بصدد تفسيرها {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء} .