الخليفة الرابع
على بن أبي طالب رضي الله عنه
بقلم: أحمد طه نصر
هو على بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، من عجب أن أباه وقف حياته يحول بين قريش وبين أن تنال من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا يكرهه، مروءة وشهامة وإن كان على دين قومه. يقول صلى الله عليه وسلم (والله ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب) أما أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم أيضًا فقد كانت من السابقات إلى الإسلام رضي الله عنها. ولد على رضي الله عنه قبل البعثة بعشر سنوات كما صرح ابن إسحاق ونشأ في بيت النبوة. وتربى تحت رعاية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أن أبا طالب كان كثير العيال قليل المال، وحدث أن أصابت قريشًا أزمة شديدة، فاقترح محمد صلى الله عليه وسلم على عمه العباس رضي الله عنه - الذي كان من أغنياء بني هاشم- أن يشتركا في تخفيف العبء عن أبي طالب بأن يتكفل كل منهما بتربية واحد من بنيه. فكان جعفر رضي الله عنه - شهيد مؤته العظيم- من نصيب العباس وكان على من نصيب النبي صلى الله عليه وسلم وانتقل إلى بيته صبيًا صغيرًا. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان من الطبيعي أن يكون على أول من أسلم صبيًا. ولكن عن بينة لما رأى النبي وزوجه البارة الطيبة خديجة رضي الله عنها وأرضاها يصليان فيركعان ويسجدان ويقرأ بعض ما أوحاه الله يومئذ إلى محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن فدهش وسألهما: لمن هذا الركوع والسجود؟ فأجابه النبي بما معناه نسجد لله الذي بعثني نبيًا وأمرني أن أدعو الناس إليه وإلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، ولا تعطي ولا تمنع. وأسمعه بعض آيات القرآن. فوقع ذلك من قلبه موقع القبول. والهداية فأسلم وسنه حوالي العاشرة. وكان لنشأته في بيت النبوة الشريف ولإسلامه في تلك المرحلة المبكرة من حياته أثرهما البارز في سجله الرائع مع الإسلام.