فهرس الكتاب

الصفحة 14082 من 18318

الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد:

سباق إلى الجنة

اعداد / جمال عبد الرحمن

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى الذي دعانا إلى توحيده والتسليم له؛ جعل جزاء ذلك الجنة، فقال عز من قائل: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

أي: أن معبودكم الذي يجب عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا معبود واحد لا ثاني له ولا شريك، فمن يخاف ربه يوم لقائه ويراقبه على معاصيه ويرجو ثوابه على طاعته فليخلص له العبادة وليفرد له الربوبية، ولا يجعل له شريكًا في عبادته إياه، فلا يرائي بعمله أحدًا لأن العمل ينبغي أن يكون لله وحده.

وقد سأل رجل عُبادة بن الصامت رضي الله عنه فقال: أنبئني عما أسألك عنه؛ أرأيتَ رجلاً يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يُحمد، ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يُحمد؟ فقال عُبادة: ليس له شيء؛ إن الله عز وجل يقول: أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه.

قال الإمام أحمد رحمه الله: عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» . قالوا: يا رسول الله؛ وما الشرك الأصغر؟ قال: «الرياء، إن الله تبارك وتعالى يقول يوم تُجازَى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً» .

فالعبودية تذلل وافتقار لمن له الحكم والاختيار، والعباد مأمورون بالتذلل لله تعالى والإخلاص في ذلك، وتصفية الأعمال من شوائب الرياء وغيره حتى يصلوا آمنين إلى جنة الخلد، وثواب الرب الجليل.

سباق ومسارعة ومنافسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت