التأويل بين أهل السنة والمبتدعة
اعداد الشيخ معاويه محمد هيكل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فإن التأويل عند المتكلمين بعامة يقتضي اتخاذ العقل أصلاً في التفسير مقدمًا على الشرع، فإذا ظهر تعارض بينهما فينبغي تأويل النصوص إلى ما يوافق مقتضى العقل خلافًا لمنهج السلف الذين احتكموا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فطوعوا المفاهيم العقلية لها؛ لأن العقل في كتاب الله وسنة رسوله هو أمر يقوم بالعاقل وليس هو عينًا قائمة بنفسها كما يعتبره بعض الفلاسفة، والعقل يعجز عن الإحاطة بحقائق الدين، لأنه قاصر، أما الدين فهو دين الله خالق الخلق ومالك الملك «أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» الملك
وهذا الدين شامل لكل ناحية من نواحي الحياة، وصالح لكل زمان ومكان، ويتناسب مع جميع الخلق في الماضي والحاضر والمستقبل
وأما العلم الإنساني الذي يحيط بكل شيء فلم يوجد في الماضي أبدًا، قال الله تعالى «وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» طه ... ، وقال «وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً» الإسراء ... ، وما تزال الاكتشافات العلمية تمضي في طريقها لتبرهن على أنه كلما ازداد الإنسان علمًا ازداد إحساسًا بجهله وشعورًا بقصوره وعجزه
وقد رد الإمام أحمد على الجهمية والمعتزلة، فبين أن السلف كانوا ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وأن منهج السلف فيمن أراد معرفة شيء من الدين أن ينظر فيما قال الله وفيما قال الرسول، فمنه يتعلم وبه يتكلم وفيه ينظر ويتفكر، وبه يستدل، خلافًا لأصحاب المنهج الكلامي الذين اعتمدوا على ما رأوه ثم نظروا في الكتاب والسنة فإن وجدوا النصوص توافقه أخذوا بها، وإذا وجدوها تخالفه أولوها بما يتوافق مع عقولهم بتصرف من قواعد المنهج السلفي د مصطفى حلمي
معاني التأويل في الشرع