والتأويل ليس مذمومًا كله، قال النبي لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» وقال تعالى «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» آل عمران ... على الوجه القائل بالوقف على هذا المقطع، فامتدحهم بأنهم يعلمون التأويل
لذلك فالتأويل له معان متعددة، يكون بمعنى التفسير، ويكون بمعنى العاقبة والمآل، ويكون بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره
أولاً بمعنى التفسير
كثير من المفسرين عندما يفسرون الآية يقولون تأويل قوله تعالى كذا وكذا، ثم يذكرون المعنى وسُمى التفسير تأويلاً لأننا أولنا الكلام، أي جعلناه يؤول إلى معناه المراد به
ثانيًا تأويل بمعنى عاقبة الشيء
وهذا إن ورد في طلب، فتأويله فعله إن كان أمرًا، وتركه إن كان نهيًا، وإن ورد في خبر، فتأويله وقوعه
مثاله في الخبر قوله تعالى «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ» الأعراف
فالمعنى ما ينظر هؤلاء إلا عاقبة ومآل ما أخبروا به، يوم يأتي ذلك المخبر به، يقول الذين نسوه من قبل «قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ»
ومنه قول نبي الله يوسف عليه السلام لما خر له أبواه وإخوته سجدًا، قال «هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ» يوسف ... ، معناه هذا وقوع رؤياي؛ لأنه قال ذلك بعد أن سجدوا له
ومثاله في الطلب قول عائشة رضي الله عنها كان النبي بعد أن أنزل عليه قوله تعالى «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» النصر ... يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» ، يتأول القرآن، أي يعمل به
ثانيًا المعنى الثالث للتأويل