أسئلة القراء عن الأحاديث
يجيب عليها: فضيلة الشيخ / أبي إسحاق الحويني
** يسأل القارئ: منصور عبد الباري - سبرباي - محافظة الغربية - عن درجة هذا الحديث:
(إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا عاملها، وإذا ظهرت ولم يغيرها الناس نزل عليهم العقاب) ؟ فإني لم أجد هذا اللفظ، وأصل الحديث أعله الدارقطني بالوقف، كما نقل عنه الحافظ ابن كثير، فهل هذا صحيحٌ؟ وما الراجح عندكم الرفعُ أم الوقف؟
· والجواب: بحول الملك الوهاب:
أن هذا اللفظ الذي سأل عنه القارئ وقفت عليه في (معجم ابن المقري) (ج5 / ق 101/ 2) ، فرواه عصام بن رواد بن الجراح، ثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي زهير الثقفي، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: قلتُ للنبي صلى الله عليه وسلم: قولُ الله عز وجل: (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [المائدة: 105] ؟ قال: (ليس هو هكذا يا أبا بكر، إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا عاملها، وإذا ظهرت فلم يغيرها العامةُ، أوشك أن يعمهم الله بعقاب) .
وهذا سندٌ ضعيفٌ، وعصام بن رواد قال الذهبي في (الميزان) : (ليَّنه الحاكمُ أبو أحمد) ، وأبوه: رواد بن الجراح اختلف فيه النقاد، والراجح ضعفه، وفي سفيان خاصة ضعيفٌ جدًّا، وقد خولف في إسناده، خالفه جمع من الثقات، فرووه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [المائدة: 105] ، وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه) .