الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد
تعظيم شعائر الله في تقوى القلوب
اعداد الشيخ / جمال عبد الرحمن
الحمد لله القائل: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] ، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير من عظَّم شعائر الله وحرماته، فكان أعبد الناس وأخشاهم وأتقاهم لربه جل وعلا. وبعد:
أكتب هذا المقال هذه المرة من حرم الله- تعالى- الآمن مكة المكرمة ولا زلت متلبسًا بالنسك. كل أعمال الحج يتجلى فيها مظاهر العبودية وتحقيق التوحيد والخضوع والانقياد لرب العباد، ولذلك كان قول الله تعالى في سورة الحج وهو يعلِّم عباده مناسك الحج ومقاصده: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} ، وقال: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج] .
الأب المسلم وتعليم أولاده تعظيم حرمات الله
سألتني ابنتي الصغيرة 8 سنوات بعد أن رمينا جمرة العقبة فقالت: ما فائدة رمي الجمرات؟ إننا نرمي طوبًا، وقد أعجبني السؤال بشدة لأنه يدل على أن الطفل يفكر جيدًا بعقله، ولا ينبغي أن نهمل عقل الأطفال وتفكيرهم، ووجب في هذا المقام البيان والتوضيح والتعليم والإفهام والإقناع، فقلت لها ما مدلوله: إن رمي الجمار أحد مظاهر الإيمان في الحج، وهو أحد المواضع التي يظهر فيها إقامة ذكر الله، كما ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» .