ولتوضيح ذلك نلاحظ أن أصل الرمي هو أن الشيطان عرض لإبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم فلم يلتفت له بل رماه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض» .
فالجمار من آثار إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد أمرنا الله تعالى بالتأسي بإبراهيم عليه السلام فقال عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الآية، ومن التأسي بإبراهيم عليه السلام التأسي به في موقفه مع الشيطان، ورَمْيُ إبراهيم ورمي نبينا عليهم صلوات الله هو من إقامة ذكر الله، ذلك أن الرجم بالحجارة من أكبر مظاهر العداوة، وذكر الله هنا هو الاقتداء بإبراهيم عليه السلام في عداوة الشيطان ورميه وعدم الانقياد له، فكان الرمي رمزًا وإشارة إلى عداوة الشيطان التي أمرنا الله تعالى بها في قوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} ، وقال مُنِكرًا على من والاه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} [الكهف] ، ومعلوم أن الرجم بالحجارة من أكبر مظاهر العداوة.
(أضواء البيان ج4/ ص479) .
تعظيم السلف لحرمات الله تعالى
السلف رضوان الله عليهم هم ذلك الجيل الفريد الفذ المثال القدوة والإمام، وهم الميزان العدل الذي توزن عليه جميع تصرفات البشر، فإن وافقت فذلك الهدي وإلا فلا، قال الله تعالى عن الصحابة رضوان الله عليهم وهم حول نبيهم صلى الله عليه وسلم: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} [البقرة] .