فهرس الكتاب

الصفحة 14398 من 18318

إذن كل ما يأتي به الناس من أفكار واجتهادات تخالف ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، فإنما هو الشقاق والنفاق والزندقة والفرقة والضلالة والتيه والعمى والسعي الضال.

هؤلاء السلف رضي الله عنهم كانوا يعظمون ما عظم الله ورسوله، وسأذكر من ذلك فقط محظورات الإحرام من مناسك الحج لضيق المقام، خاصة وأن كثيرًا من الناس ينتهكون الحرمات ويفعلون المحظورات دون وازع تقوى أو وجل أو خوف من الله عز وجل.

عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في

ما بين مكة والمدينة، وهم محرمون وأنا رجل حِلٌّ على فرس، وكنت رقَّاءً على الجبال، فبينا أنا على ذلك إذ رأيت الناس متشوفين لشيء، فذهبت أنظر فإذا هو حمار وحشي، فقلت لهم: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، قلت: هو حمار وحشي، فقالوا: ما رأيت، وكنت نسيت سوطي (أي الذي يصطاد به) ، فقلت لهم: ناولوني سوطي، فقالوا: لا نعينك عليه، فنزلتُ فأخذته ثم ضربت في أثره (أثر الحمار) ، فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته، فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا فاحتملوا، قالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به، فأبى بعضهم وأكل بعضهم، فقلت: أنا أستوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم، فأدركته فحدثته الحديث، فقال لي: أبَقِيَ معكم شيء منه؟ قلت: نعم، فقال: كلوا فإنما هو طعم أطعمكموه الله». (البخاري) .

وهذا بيان الحديث بيان لتعظيم الصحابة رضوان الله عليهم لمحظورات الإحرام التي منها الصيد أو الإعانة على صيده ولو بالإشارة، فإن أبا قتادة لما سألهم عنه قالوا: لا ندري، مع علمهم أنه حمار وحشي، ولما طلب منهم مناولة سوطه قالوا: لا نعينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت