ومن مظاهر تعظيمهم رضوان الله عليهم لمحظورات الإحرام أن الله توعد من عاد ليصطاد ثانية وهو محرم بالانتقام منه في الدنيا بالكفارة، وفي الآخرة بالعقوبة، وإن بعض السلف لا يرون الحكم على من عاد بالكفارة، بل يقال له: «اذهب الله ينتقم منك» تعظيمًا لشأن محظورات الإحرام، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [المائدة: 95] .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من قتل شيئًا من الصيد وهو محرم حُكم عليه فيه مرة واحدة، فإن عاد يقال له: ينتقم الله منك، كما قال الله عز وجل.
وعنه أيضًا قال: إذا أصاب المحرم الصيد حُكم عليه، فإن عاد لم يُحكم عليه، وكان ذلك إلى الله عز وجل إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه، ثم قرأ هذه الآية: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} (أخرجه ابن جرير في تفسيره 7/ 60) .
وقد جاء رجل إلى شريح فقال: إني أصبتُ صيدًا وأنا محرم، فقال: هل أصبت قبل ذلك شيئًا؟ قال: لا، قال: لو قلت نعم وكلتك إلى الله يكون هو ينتقم منك إنه عزيز ذو انتقام، عن الشعبي أن شريحًا قال لرجل في ذلك: أما إنك لو قلت نعم لم أحكم عليك.
(المصدر السابق) .