فلا تجعلوا لله أندادًا
بقلم / عبد الرازق السيد عيد
لقد خلق الله الإنس والجن لعبادته: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56 الذاريات) .
ومن أجل ذلك أنزل الله الكتب وأرسل الرسل. ولذا كان الأمر الأول في كتاب الله هو عبادة الله عز وجل حيث يقول سبحانه: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (21 البقرة) . ولا تكون العبودية تامة وخالصة لله رب العالمين إلا بترك الأنداد التي يتخذها البعض من دون الله مع أنها لا تملك من أمر نفسها شيئًا فضلًا عن غيرها. ولذلك قال الله تعالى: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (22 البقرة) .
كيف يتأتي لعاقل يعلم أن الله سبحانه هو الذي يخلق ويرزق وبيده ملكوت السموات والأرض وأمر الدنيا والآخرة ثم يتخذ من دونه أندادًا (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (9 فصلت) .
وقد أعلنها القرآن صريحة مدوية على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ(11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي) (11 - 14 الزمر) .
وإذا كان من الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله فإن الذين آمنوا الإيمان الصادق أشد حبًا لله كما قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) (165 البقرة) .