احذر هذا الكتاب
بقلم
سيد بن عباس الجليمي
دأب أعداء الدين على نشر ظلماتهم المموهة وتصوير المفسدين على أنهم زعماء الإصلاح وقادة التنوير وقمم التقدم والحضارة، وإبرازهم في أجهزة الإعلام وإلقاء الأضواء عليهم تغريرًا للشباب وهدمًا للقيم والأخلاق الدينية. ومن الكتاب المفسدين في الأرض: المدعو سلامة موسى، حيث يعرض في كتابه بغضه وحسده للإسلام والمسلمين، فكتابه (اليوم والغد) ملئ بعداوته الشديدة للدين وكتابه يلتقي مع كتاب (مستقبل الثقافة في مصر) لطه حسين، في كثير من وجهات النظر - خاصة في اتباع الأوربيين - لكن سلامة موسى يعرض آراءه في صراحة عالية، وقحة منقطعة النظير، لا يبالى سخط الناس أو رضاهم ويلتذ به، أما طه حسين فهو يدور حول أهدافه ويعبر عنها في دهاء محاولًا إقناع الناس وكسب رضائهم، سالكًا لذلك أحب السبل إلى نفوسهم وأقربها إلى قلوبهم، كمن يدس السم في العسل. أما الخبيث سلامة موسى فهدفه واضح وقد ذكره في مقدمة كتابه فقال:"كما ازددت خبرة وتجربة وثقافة توضحت أمامي أغراضي في الأدب كما أزاوله، فهي تتلخص في أنه يجب علينا أن نخرج من آسيا (1) فإنى كلما زادت معرفتي بالشرق زادت كراهيتي له وشعوري بأنه غريب عنى، وكلما زادت معرفتي بأوربا زاد حبي لها وتعلقي بها، وزاد شعوري بأنها منى وأنا منها، هذا هو مذهبي الذى أعمل له طول حياتي سرًا وجهرة، فأنا كافر بالشرق مؤمن بالغرب".
ويضرب الخبيث أمثالًا لهدفه يريد حرية المرأة كما يفهما الأوربي، ويريد من التعليم أن يكون تعليمًا أوربيًا لا سلطان للدين عليه، ولا دخول له فيه بل يهاجم الدين في أكثر من موضع من كتابه حتى ليخيل إليك أنه لا يبغض في هذه الشرقية التى يهاجمها الإ الدين. وسنرى في العدد القادم إن شاء الله أقواله الشنيعة عن الدين والتدين.