باب الفقه
أحكام الوضوء
الحلقة الثانية
شروط الوضوء
اعداد
د حمدى طه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فقد بدأنا في العدد السابق الحديث عن الوضوء، فبدأنا بتعريفه ثم مشروعيته، ثم فضله، ثم حكمه، ونواصل اليوم الحديث عن هذه العبادة الجليلة، ونبدأ بالحديث عن شروط الوضوء، وسوف نفصِّل بعض الشيء فيها؛ لأن هذه الشروط سيتكرر أكثرها عند الحديث عن بقية العبادات فلا نحتاج لإعادتها مرة أخرى
أولاً معنى الشرط
في اللغة الشرط بسكون الراء إلزام الشيء والتزامه، ويجمع على شروط
في الاصطلاح ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته حاشية البناني على جمع الجوامع ... ومعنى ذلك أن الشرط إذا لم يوجد ترتب على ذلك عدم وجود المشروط؛ فمثلاً إذا لم يتوضأ إنسان للصلاة؛ فإنه لا يستطيع أداء الصلاة بدون الوضوء، وإذا صلى على هذه الصفة كانت صلاته كالعدم وإذا وُجد الشرط فإنه لا يلزم من وجوده وجود المشروط أو عدمه، فلو توضأ إنسان فإنه لا يلزمه عند الوضوء أن يصلي فقد يتوضأ ولا يصلي؛ لأن الصلاة ليست من لوازم الوضوء
ثانيًا أقسام الشرط
اعلم أن الشرط منحصر في أربعة أنواع
الأول عقلي كالحياة للعلم
الثاني شرعي كالطهارة للصلاة
الثالث لغوي كعبدي حر، إن قمت
الرابع عادي كالغذاء للحيوان المدخل لمذهب أحمد، لعبد القادر بن بدران ص
وما يهمنا هنا هو الشرط الشرعي باعتبار أثره في العبادة المشترط فيها، فالشرط الشرعي بهذا الاعتبار ينقسم إلى شرط صحة وشرط وجوب
فشرط الصحة هو الذي لا تصح العبادة إلا به، فإذا تخلف هذا الشرط أصبحت العبادة باطلة، وقد أضافوه إلى أثره، فقالوا شرط صحة، مثل الطهارة للصلاة، فإذا تخلفت بطلت الصلاة، وكعدم الموانع الشرعية للصيام، فإن عدمها شرط صحة فلا يصح صيام الحائض والنفساء بالاتفاق