فهرس الكتاب

الصفحة 17232 من 18318

وشرط الوجوب هو الذي لا تجب العبادة في الذمة إلا به أي التكليف، فهذا الشرط ليس له علاقة بصحة العبادة، وإنما تعلقه بوجوب العبادة في الذمة، فإذا وُجد الشرط وجد الوجوب في الذمة، وإذا انعدم هذا الشرط انعدم الوجوب في الذمة

مثال ذلك البلوغ؛ فإنه شرط وجوب بالنسبة للعبادات، أي لا تجب العبادة إلا على البالغ فقط؛ لقوله ... «رُفع القلم عن ثلاثة عن الصغير حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» أبو داود ... وصححه الألباني

لكن لا شأن للبلوغ في صحة العبادة، فلو صلى الصغير أو حج أو صام صحت عبادته، ولكن هي في ذاتها غير مفروضة عليه

واعلم أنه قد يجتمع الوصفان في أمر واحد فيكون شرط صحة وشرط وجوب؛ كالعقل فإنه شرط وجوب؛ أي لا تجب إلا بالعقل وشرط صحة أي لا تصح العبادات إلا بالعقل

واعلم أن أكثر العبادات تشترك في شروط الوجوب، ولكن تختلف في شروط الصحة؛ إذ إن لكل عبادة هيئة وأوصافًا تميزها عن غيرها، وسوف نبدأ في بيان شروط الوجوب وشروط الصحة الخاصة بالوضوء، ولكن سنبدأ بالشروط التي تجمع بين الأمرين

ثالثًا شروط الوجوب والصحة

العقل اتفق الفقهاء على أن العقل شرط لوجوب الوضوء؛ إذ لا خطاب بدون العقل، فالعقل مناط التكليف الموسوعة الفقهية

فلا يجب الوضوء ولا يصح على المجنون حال جنونه، ولا من المصروع حال صرعه، ولا النائم حال نومه؛ لعدم النية؛ إذ لا عبادة إلا بنية؛ لقوله ... «إنما الأعمال بالنيات» البخاري ... الفقه الإسلامي وأدلته بتصرف د وهبة الزحيلي

الإسلام ذهب الحنفية والمالكية في مقابل المشهور إلى أن الإسلام شرط لوجوب الوضوء؛ إذ لا يُخاطَب كافر بفروع الشريعة، وكذلك شرط صحة، وذهب الشافعية والمالكية في المشهور إلى أنه شرط في صحة الوضوء لا شرط وجوب، بناءً على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة الموسوعة الفقهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت