وهو الأرجح من أقوال أهل العلم؛ لقوله تعالى مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ... قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ... المدثر
والكلام على هذا الشرط لا يختص بالوضوء، بل بسائر العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج، فمن جعل الإسلام شرط وجوب وصحة في الوضوء قال بذلك في سائر العبادات، ومن قال إنه شرط صحة فقط قال بذلك أيضًا في سائر العبادات
انقطاع ما ينافي الوضوء من حيض ونفاس اتفق الفقهاء على أن المرأة إذا كانت حائضًا أو نفساء لا يجب عليها الوضوء، ولا يصح منها أيضًا؛ لأن خلو المرأة من الحيض والنفساء شرط وجوب وشرط صحة للوضوء
وجود الماء المطلق الطهور اتفق الفقهاء على أن الماء الطهور شرط لوجوب الوضوء على المكلف، فإذا عدم الماء فلا يجب عليه الوضوء؛ لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ... المائدة ... ، ويعبر عنه الفقهاء بفقد الماء حقيقة، وفي هذه الحالة ينتقل إلى الطهارة البديلة، وهي التيمم بالصعيد الطيب على ما سيأتي بيانه فيما بعد، وقد نص الحنفية والمالكية وكذا الشافعية والحنابلة على اشتراط وجود الماء المطلق الطهور لوجوب الوضوء حاشية ابن عابدين ... ، حاشية الدسوقي ... ، مغني المحتاج ... ، كشاف القناع
وقد نص الفقهاء على أن وجود الماء المطلق شرط أيضًا لصحة الوضوء، فلا يصح الوضوء بغيره
فائدة
فَقْد الماء حقيقة هو عدم وجود الماء، أما فقد الماء حكمًا فهو عدم القدرة على استعمال الماء مع وجوده؛ كمن مُنع من استعمال الماء، لمرض أصاب عضوًا من أعضاء الوضوء، ولا يمكن إيصال الماء إليه
رابعًا شروط وجوب الوضوء
القدرة على استعمال الماء الطهور الكافي فالقدرة على استعمال الماء الطهور شرط وجوب للوضوء؛ إذ القدرة مناط التكليف، فالعاجز ليس من أهل التكليف؛ لقوله تعالى لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا البقرة