فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 18318

تحت راية التوحيد

لفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر

قلت في مقال سابق: إن المقام- أي مقامنا بالنسبة إلى ربنا جل وعلا- مقام العبودية الخالصة التي يجب ألا تشوبها شائبة، والتي يجب أن نأخذ أنفسنا بها ونوجه غيرنا إليها.

وذلك حتى يسلم مجتمعنا من كل ما من شأنه أن ينال من توحيدنا الخالص لله وعبادتنا المجردة له، من قريب أو من بعيد. فقد قال اللَّه تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} 5 - البينة، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 162 لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} 162 - 163 - الأنعام.

وروى مسلم عن جابر رضي اللَّهُ عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (من لقى اللَّه لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار) .

وقد حذر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمته من الشرك لأنه يدخل إلى القلوب في خفاء شديد. روى أبو يعلى وابن المنذر عن حذيفة بن اليمان عن أبي بكر رضي اللَّهُ عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الشرك أخفى من دبيب النمل. قال أبو بكر يا رسول اللَّه وهل الشرك إلا ما عبد من دون اللَّه أو ما دعي مع اللَّه؟ قال: ثكلتك أمك، الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل .. ) .

فالمجتمع المسلم الموحد هوالذي يبتغي بعمله وعبادته وجه اللَّه طمعًا في ثوابه، وخوفًا من عقابه، ورغبة في مرضاته {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} 110 - الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت