فهرس الكتاب

الصفحة 12403 من 18318

الفتوى وآدابها

إعداد/ أسامة سليمان

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:

فإن الإفتاء عظيم الخطر، كبير الموقع، لأن المفتي وارث الأنبياء، وموقع عن رب الأرض والسماء، وكان السلف الصالح يتورعون عن الفتوى ويودون أن غيرهم كفاهم خطرها ودفع عنهم شأنها، ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: «من أفتى في كل ما يسأل فهو مجنون» . وقال سفيان بن عيينة: «أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا» . وقال الشعبي: «إن أحدكم يفتي في المسألة، لو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر» .

وروي عن ابن المنكدر أنه قال: «العالم يتقدم بين يدي الناس إلى الله تعالى، فلينظر كيف يدخل بهم» . ولظهور هذا الأمر وانتشار القول على الله بغير علم، والجرأة على الفتوى ممن تزبب قبل أن يتحصرم، وممن تصور قبل أن يتأهل، كان لزامًا علينا أن نبين أقوال العلماء فيمن يصلح للفتوى، والآداب التي يجب أن يراعيها المفتي.

وقد صنف في هذا الباب علماء السلف رحمهم الله كالبغدادي وابن الصلاح والنووي وغيرهم لأهميته في الدين، ومنزلته عند رب العالمين.

يقول جل شأنه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ، ويقول جل شأنه: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [النمل: 116]

شروط المفتي

وقد اشترط العلماء للمفتي شروطًا منها:

1 -الإسلام: وهذا الشرط أجمع العلماء عليه، إذ أن المفتي يخبر عن الله، ويبلغ عن رسوله صلى الله عليه وسلم.

2 -التكليف: أن يكون بالغًا عاقلًا، أهلًا للفتوى، فإن الصبي والمجنون لا يتسنى لهما أن يتصدرا للإفتاء.

3 -العلم: وهو شرط أكيد وركن وثيق، بل هو من أهم تلك الشروط، قال البغدادي رحمه الله: «يجب على المفتي أن يكون عالمًا بالكتاب وما به من أحكام، محكمة ومتشابهة، عامة وخاصة، مجملة ومفسرة، ناسخة ومنسوخة» .

وأن يكون عالمًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته وطرق مجيئها في التواتر والآحاد والصحة والفساد، وما كان منها على سبب أو إطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت