فتاوى
المركز العام
أسماء الله عز وجل وصفاته
يسأل السائل محمد علوان منيا القمح شرقية يقول
كيف نفسر وضع النبي إبهامه وسبابته على عينه وأذنه وهو يتلو قول الله تعالى «إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا» النساء ... ، كما ورد بحديث الترمذي، حتى لا يفهم البعض أننا نشبِّه الله بخلقه في مثل هذا الحديث؟
وفي مثل هذا المعنى الوارد بالسؤال؛ يسأل محمد محمود خلف من بطا بنها قليوبية يقول عندنا خطيب يخطب الجمعة، وحينما يذكر حديث النبي ... «القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن» يشير بإصبعيه السبابة والوسطى، فهل يجوز فعل مثل هذه الإشارات عند الحديث عن صفات الله تعالى؟
والجواب بحول الملك الوهاب ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه «العقيدة الأصفهانية» قوله في السنن أن النبي قرأ على المنبر «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا» النساء ... ، ووضع إبهامه على أذنه، وسبابته على عينه، ولا ريب أن مقصوده بذلك تحقيق الصفة، لا تمثيل الخالق بالمخلوق انتهى ومعنى تحقيق الصفة أي أن النبي وضع إبهامه على أذنه والسبابة على عينه لإثبات أن الله سبحانه يسمع بسمعٍ حقيقة، ويرى ببصر حقيقة لا مجازًا، مع الأخذ في الاعتبار أنه «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» الشورى
وأورد الإمام أبو داود هذا الحديث في سننه، ثم علق عليه بقوله وهذا رد على الجهمية الذين لا يثبتون لله تعالى اسمًا ولا صفة مما سمى ووصف نفسه تعالى به وأثبته له رسوله فرارًا بزعمهم من التشبيه بالمخلوقين، فشبهوه بذلك بالأصنام التي لا تسمع ولا تبصر
وقال البيهقي في «الأسماء والصفات» المراد بالإشارة في هذا الخبر تحقيق الوصف لله عز وجل بالسمع والبصر، فأشار إلى محليّ السمع والبصر منا لإثبات صفة السمع والبصر لله تعالى كما يقال قبض فلان على مال فلان ويشار باليد على معنى أنه حاز ماله انتهى