الهجرة واصناف الناس فيها
اعداد / سعيد عامر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
معنى الهجرة
الهجرة عند أهل اللغة: المفارقة والترك والبعد، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} [العنكبوت: 26] . أي: تارك لقومي ومفارقهم.
شرعًا: الخروج من أرض إلى أرض، وترك الأولى للثانية.
(لسان العرب، مادة: هجر: 51/ 4617، والنهاية لابن الأثير 5/ 224) .
قال الحافظ ابن حجر: الهجرة الترك، والهجرة إلى الشيء: الانتقال إليه عن غيره.
وفي الشرع: ترك ما نهى الله عنه، وقد وقعت الهجرة في الإسلام على وجهين:
الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن، كما في هجرتي الحبشة، وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة.
الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان.
وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فُتحت مكة فانقطع الاختصاص، وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيًا. (الفتح: 1/ 23) .
أنواع الهجرة وأصناف الناس
الهجرة ضربان: ظاهرة وباطنة، أو «حسية ومعنوية» .
أولاً: الهجرة الباطنة:
وهي ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان، وهذه الهجرة في مقدور كل مسلم، وتجب عليه عند وجود ما يقتضيه حتى تحصل له السلامة من المنكرات والموبقات، وتحقق له الاستقامة في دينه ودنياه، روى البخاري وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» . وفي رواية لابن حبان والحاكم: «المؤمن من أمنه الناس» .