فدل ذلك على أن المهاجر: هو الذي امتثل جميع أوامر الشرع ونواهيه في نفسه ومع غيره، فيهجر كل ما يضر بالمسلم أو يؤذيه، كما في مسند أحمد: «الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر» . (صححه الشيخ أحمد شاكر) .
ثانيًا: الهجرة ظاهرًا:
الهجرة من دار الكفر والحرب إلى دار الإسلام والأمان.
أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يبلغ الدعوة للناس كافة: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1، 2] ، فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فآمن من آمن، وكفر من كفر، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2] .
وهذا التقسم العقدي ينبني عليه أحكام ونتائج في الدنيا والآخرة.
المسلمون: كلهم إخوة، وبلادهم واحدة، ولو صارت دولاً شتى.
غير المسلمين: على اختلاف طوائفهم وعقائدهم كلهم ملة واحدة، فالكفر كله ملة واحدة.
وقد رتب الفقهاء على هذا التقسيم أحكامًا شرعية، بسبب اختلاف الدارين، وقبل بيان الأحكام نشير إلى الضابط الذي يميز الدارين ويحدد كلاً منهما:
دار الإسلام
في تحديد دار الإسلام نجد آراء للعلماء منها: كل ما دخل من البلاد في محيط سلطان الإسلام، ونفذت فيه أحكامه، وأقيمت شعائره، قد صار من دار الإسلام. راجع تفسير المنار (10/ 316) .
وسكان دار الإسلام نوعان
مسلمون: وهم كل من آمن بالدين الإسلامي. وذميون: وهم غير المسلمين، الذين يقيمون إقامة دائمة في دار الإسلام، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية، وسكان دار الإسلام جميعًا مسلمين وذميين معصومو الدم والمال، لأن العصمة في الشريعة الإسلامية تكون بأحد شيئين: بالإيمان والأمان، أي: العهد.
(راجع بدائع الصنائع 7/ 102) .
دار الحرب