الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا شك أن تزكية النفوس وتهذيبها بالتحلي بخصال الخير ومكارم الأخلاق، والتخلي عن سيئها مطلب عظيم من مطالب الشرع الحنيف، ولأن الخصال السيئة نار تسري في جسد الأمة، وأبواب مفتحتة إلى كل شر، وحجر عثرة في سبيل الدعوة إلى الله، لذلك رتب الله تعالى الفلاح على تزكيتها بخصال يحبها الله ورسوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} .
وكان من دعائ النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم آتِ نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها» .
(أخرجه أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم) .
إن تزكية النفس بخصال الخير موجبة لذوق حلاوة الإيمان برب العالمين، والسير في طريق المحسنين، وذلك جزاء من تزكى.
وقد أخرج الطبراني والبيهقي في السنن وصححه الألباني في الصحيحة (1046) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من فعلهن فقد ذاق طعم الإيمان: مَن عَبدَ الله عز وجل وحده بأنه لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام ولم يعطِ الهِرَمة ولا الدونة ولا المريضة ولكن من أواسط أموالكم فإن الله عز وجل لم يسألكم خيرها ولم يأمركم بشرها وزكى نفسه، فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال: أن يعلم أن الله عز وجل معه حيث كان» .
قال العلامة ابن القيم في «مدارج السالكين» : «وتزكية النفوس أصعبُ من علاج الأبدان وأشدُ، فمن زكى نفسه بالمجاهدة والخلوة التي لم يجيء بها الرسل فهو كالمريض الذي يعالج نفسه، وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب؟ فالرسل أطباء القلوب فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم وعلى أيديهم وبمحض الانقياد والتسليم لهم، والله المستعان.