إن من الخصال الجامعة لكل خير خصلة يحبها الله ورسوله وجعل الله ثوابها عظيمًا لا حد له، خصلة ما أحوجنا إليها في هذه الأيام، فهي من سمات المرسلين وصفات المتقين، وزكى الله المتحلي بها فقال: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، إنها خصلة «الصبر» .
الصبر وتحديات العصر
ما أحوج الأمة في مثل هذه الأيام التي علا الباطل واستشرى، وتكالب عليها العدو، فأجلب عليها بخيله ورَجلِه، وظن المسلمون بربهم الظنون في أنه لا نصر ولا عود للأمة إلى مجدها وكرامتها، ما أحوجنا إلى الصبر والتصبر والمصابرة وهذه وصية الله للمؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، فأمر بالصبر وهو حال الصابر في نفسه، والمصابرة وهي حاله في الصبر مع خصمه، والمرابطة وهي الثبات واللزوم والإقامة على الصبر والمصابرة، فقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يفعل ذلك كله بلا تقوى، فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله التقوى، وأن الفلاح موقوف عليها، فقال سبحانه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بأنها تلقى بعده أثرةً وأمورًا صعابًا، فحثهم على الصبر حتى يلقوه صلى الله عليه وسلم على حوضه يوم القيامة، ففي الصحيحين من حديث أُسيد بن حضير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستلقون بعدي أثرةً فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» .
فالصبر: حبس النفس على ما تكره.
وأما حقيقته: فهو الخلق الفاضل الذي يمنع صاحبه من أن يأتي بقبيح من الأقوال والأفعال.
أقسام الصبر وأنواعه:
أولاً: الصبر على طاعة الله: كإسباغ الوضوء على المكاره.
ثانيًا: الصبر عن معصية الله: مثل الصبر عن النظر إلى المحرمات.
ثالثًا: الصبر على أقدار الله: مثل الصبر على ما يصيب الإنسان من الابتلاءات في الأنفس والأموال والثمرات.
والصبر على ثلاثة أنواع: