1 -الصبر بالله: وهو الاستعانة به ورؤيته أنه هو المصبِّر {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} . روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة» . يريد عينيه.
2 -الصبر لله: وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله وإرادة وجهه والتقرب إليه، {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .
3 -الصبر مع الله: وهو دوران العبد مع مراد الله الشرعي منه، فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» .
وللصبر مع الهوى والشهوات ثلاثة أحوال:
1 -أن يقهر الصبر الهوى وَيُذِلَّهُ فيصير الصبر دأبًا للإنسان وعادة له، وهذه المرتبة لا يصلها إلا الصديقون الذين استقاموا.
2 -أن يتغلب الهوى على الصبر حتى لا يوجد للصبر مكان في القلب، عياذًا بالله، وهذا هو أسير الخطايا.
3 -أن تكون الحرب سجالاً بين الصبر والهوى. فتارة يتغلب الصبر، وأخرى يتغلب الهوى.
فضل الصبر وثوابه:
الصبر سراج لا ينطفئ وجواد لا يكبو، وله فوائد عظيمة؛ نذكرها بإيجاز، منها:
1 -الصبر خير ما يعطاه العبد:
عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» .
(رواه مسلم) .
فالصبر مثل اسمه مرٌّ مذاقه، ولكن عواقبه أحلى من العسل.
ونقل ابن القيم في «عدة الصابرين» عن سليمان بن القاسم قال: «كل عملٍ يعرف ثوابه إلا الصبر فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. قال: كالماء المنهمر.
2 -الصبر من سمات الصادقين المتقين، قال تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .