السياسة الشرعية
بين فقه الاستضعاف وفقه التمكين
اعداد د عبد الله شاكر الجنيدى
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي البشير وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيله إلى يوم الدين
وبعد فإن الله بعث النبي محمدًا بدين الإسلام للناس كافة، قال تعالى قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الأعراف
وقال ... «وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة، وبعثتُ إلى الناس عامة» البخاري ... ، ومسلم ... ولهذا كان من خصائص هذا الدين أنه دين عالمي في الزمان والمكان؛ فعالمية الزمان تعني أنه صالح إلى قيام الساعة، وعالمية المكان تعني أنه صالح للعمل به في أيّ جزء من أجزاء المعمورة، والأوامر الربانية والتشريعاتُ الإلهية التي نزلت على النبي طبقها وصحابته الأخيارُ أتمَّ تطبيق، وكانت شاملةً كافيةً لهم فيما يحتاجون إليه؛ لأنها من لدن الحكيم الخبير سبحانه، وهو أعلم بخلقه
ولما انتشر الإسلام في أماكن متفرقة من العالم بعد النبي وجَدَ الناسُ أن هذه الشريعة محققةٌ لهم من المصالح ما يحتاجون إليه، مُفضية بهم إلى سعادة الدارين، مع تجدد الحوادث واختلاف الزمان؛ وذلك لأن الله تعالى قيَّض لهذا الدين رجالاً أكفاء، فقهوا الكتاب والسنة، وأمضوا نفيس أوقاتهم وجُلَّ أعمارهم في التأصيل والتفريع خدمةً لهذا الدين، ومواجهةً لما يحدث من قضايا ونوازل تتعلق بالمسلمين، وذلك بسياسة شرعيَّة سديدة، وفقه راشد بصير
فأثبتوا أن شريعتنا قادرةٌ على الوفاء بحاجات المجتمعات في أي زمان ومكان، دون خروج على النص أو تبديل لشريعة الله، وهذا ما سأوضحه في هذه الكلمات تحت عنوان
«السياسية الشرعية بين فقه الاستضعاف وفقه التمكين»
وقد قسمتُ الحديث في هذا الموضوع على الأقسام التالية
القسم الأول معنى السياسة الشرعية وموضوعاتها
القسم الثاني العقائد والأحكام الشرعية لا تتغيَّر ولا تتبدَّل