باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم
بالرئيس العام للجماعة
الحج -2
ذكرنا في العدد الماضي (شوال إخلاص النية للحج وبنا عدد العمرات التي اعتمرها بالبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليكن لنا في رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أسوة حسنة، فنجعل من حجة الوداع التي حجها في السنة العاشرة قدوة نتأسى به في أفعالها، وإليك بيانها:
فرض الحج على أصح الأقوال في السنة التاسعة من الهجرة، ولم تكن الجزيرة العربية قد طهرت تمامًا من الشرك بالله، ولذلك بعث رسول الله صلى عليه وسلم أبا بكر ليحج بالناس، فخرج في نحو ألف وخمسمائة من الصحابة. وبينما هو في الطريق نزلت سورة براءة وفيها (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) التوبة 28 فبعث بها علي بن أبي طالب يقرؤها على الناس، وأمره أن يبلغهم (أنه لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) .
وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحج هذا العام، لما يرى من أهل الجاهلية تعظيمًا لآلهتهم، وأنهم يطوفون عراة. ولا يمكن أن يرى ذلك ويسكت، أو أن يسمع من يهتف بآلهتهم ويسكت على ذلك أيضًا. ولا بد أن يغضب لله، ويخشى أن تقوم ثورة بين المسلمين والمشركين حول بيت الله تعالى فتراق الدماء، وهذا ما يخشاه رسول الله الكريم.
فلما كان من العام القابل (العاشر من الهجرة) ودخل شهر ذي القعدة أذن في الناس بالحج، وبعث من يبلغ القبائل ليخرجوا للحج مع رسول الله، أو يلتقوا به في مشاعر الله بمكة لأنه يحب أن يلقاهم ليبلغهم جميعًا رسالة ربه.