فهرس الكتاب

الصفحة 16755 من 18318

إفتتاحية العدد

القدوة الحسنة

بقلم

الرئيس العام

د / عبد الله شاكر الجنيدى

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين وبعد

فإن المسلم الحق هو الذي تتمثل فيه مبادئ الإسلام، وتكون واقعًا عمليًّا في حياته، وقد ذمَّ الله تعالى قومًا خالفت أفعالُهم أقوالَهم، فقال سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ الصف،

ففي الآية الأولى إنكار على الذين يقولون ما لا يفعلون، وفي الثانية الإعلام ببغض الله لمن يكون كذلك، قال ابن سيده «المقت أشد الإبغاض» لسان العرب لابن منظور

كما نعى الله على أهل الكتاب أمرَهم الناس بالبر وتركهم له، فقال تعالى أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ البقرة

يقول ابن كثير رحمه الله «يقول تعالى كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قصَّر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم، فتنتبهوا من رقدتكم، وتتبصروا، وهذا ما قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ، قال كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر، ويخالفون، فعيَّرهم الله عز وجل، وكذلك قال السدي» تفسير ابن كثير

وعلى هذا فيجب على كل مسلم أن تصدِّق أفعالُه أقوالَه، وأن ينأى بنفسه عن صفات قوم ذمَّهم الله في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت