منبر الحرمين
صاحب الخلق العظيم وهجمة ذوي الحقد الذميم
لفضيلة الشيخ
حسين عبد العزيز آل شيخ
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلّم وبارك عليه.
أما بعد: فيا أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا.
معاشرَ المسلمين، إنَّ في تاريخ العظَماء لخَبرًا، وإنَّ في أحوالِ النّبَلاء لمُدَّكرا، وإنّه ليحلو الحديث ويطيب الكلام حينما يكون عن الشمائلِ المحمديةِ والحياة النبويّة والسيرة الزّكيَة لخيرِ البشرية. كيف لا يحلو الحديثُ عن رسولٍ منَحَه ربُّه من الشمائل أحسنَها وأبهاها، ومِنَ الفضائل أسماها وأرضَاهَا، ومِن محاسنِ الأخلاق أعلاهَا وأزكاها، ومن الآدابِ أشرَفَها وأكرَمَها، ومن الخصالِ الحميدة أتمَّها وأكملَها؟! فربنا جلّ وعلا يقول: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] . روى أحمد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنما بعِثتُ لأتمِّم مكارمَ الأخلاق» .
نبيٌّ وصفَه ربُّه جلّ وعلا بقولِه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، قال المفسرون: «رحمة للجنِّ والإنس ولجميع الخلق» . روى أحمد أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقفَ عند بعيرٍ وقال: «أينَ صاحبُ البعير؟» فجاء فقال: «بعْنِيه» ، قال: بل أهبُه، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنّه شكَا كثرةَ العمل وقِلَّةَ العلَف، فأحسنوا إليه» رواه أحمد.
كيف لا يكون رَحيمًا وقد أحسَّ برحمته حتى الجمَاد، ففي قصّةِ جِذع النخلة الذي كانَ يتّكئُ عليه وهو يخطب أنَّ الجذعَ حَنَّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم لمَّا تَرَكَه، قال الرَّاوي: حَنَّ ذلك الجذعُ حتى سمِعنا حنينه، فوضع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدَه عليه فسكَنَ، وفي روايةٍ: أنّه لما حنَّ احتضَنَه صلى الله عليه وسلم وقال: «لَو لم أحضِنه لحنَّ إلى يومِ القيامة» رواه الدارمي.