الذين يحسنون الظن بالأحجار
بقلم/ أبو الهيثم صقر جندية
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
سألني أحد الأخوة- ممن لا أشك في عقيدتهم وتمسكهم بالتوحيد- هل صحيح أن حديث (لو اعتقد أحدكم بحجر لنفعه) حديث صحيح؟
قلت له-وأنا لا زلت في عجب ممن لا زال يؤمن بهذا المعتقد- وهل تعتقد أنت أنه صحيح؟ وإني قبل أن أرجع إلى كتبي ودفاتري ونقول العلماء فيه، أخبرك أن صاحبك الذي دس عليك هذا الكلام من المتصوفة.
قال: نعم. هو كما تقول. وأنا لم أصدق هذا الحديث. ولكنه زعم أنه حديث صحيح فالتبس الأمر على.
قلت له: لا بد أنه- أو شيخه- قد صححه بطريقة الكشف أو المنامات- فذلك منهجهم .. ومن المتفق عليه بين الراسخين في علم الشريعة أن المنامات لا تتقرر بها حقيقة شرعية. وإضافة شيء إلى الدين بالاستناد إليها لا يخرج عن كونه ابتداعًا في الدين وفتحًا لباب من أبواب المزاعم الباطلة والمظاهر المنكرة.
ثم قلت له: هذا ليس بحديث. ولا يصح وصفه بهذا الوصف وهذا الكلام المزعوم كحديث هو حديث موضوع كما قال ابن تيمية. وقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له. ووافقهم الألباني، وذكر نقل القاري في موضوعاته، عن ابن القيم قوله: هو من كلام عباد الأصنام الذين يحسنون ظنهم بالأحجار (1) . وكذلك تابع ابن الديبع في (تمييز الطيب من الخبيث- حرف اللام) شيخه السخاوي بنفس الحكم بالوضع، بعدما ذكره بلفظ (لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به) .