فهرس الكتاب

الصفحة 8678 من 18318

ذكر الخالديان في كتابهما (التحف والهدايا) : أن علي بن العباس الكاتب قال: كان أبو العباس السفاح يعرف عمارة بن حمزة مولاه بالكبر، وعلو الهمة والقدر، وشدة التنزه. فجرى بينه وبين أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة المخزومية زوجته يومًا كلامًا، فاخرته فيه بأهلها، فقال لها السفاح: أنا أحضر لك الساعة على غير أهبة، مولى من موالي ليس في أهلك مثله.

ثم أمر بإحضار عمارة بن حمزة على الحال التي يكون عليها، فأتاه الرسول في الحضور، فاجتهد في تغيير زبه، فلم يدعه وجاء به إلى السفاح، وأم سلمة خلف الستر، وإذا عمارة في ثياب ممسكة، قد لط لحيته بالفالية - أي غطاها بالطيب - حتى قامت واستتر شعره، فقال: ما كنت أحب أن يراني أمير المؤمنين على هذه الحال، فرمى إليه بمدهن كان بين يديه فيه غالية - نوع من الطيب الفاخر - فقال: يا أمير المؤمنين، أترى لها في لحيتي موضعًا.

فوجهت إليه أم سلمة عقدًا له قيمة جليلة، فدفعته إليه مع الخادم، وقالت للخادم: أعلمه أنني أهديته إليه، فتركه بين يديه، وشكر السفاح، وتركه ونهض، فقالت أم سلمة لأبي العباس السفاح: إنما أنسيه، فقال للخادم: ألحقه به، وقل له: هذا هدية أم سلمة إليك لم خلفته؟ فاتبعه الخادم وقال: هذا لك، فلم تركته؟ فقال: ما هو لي فاردده، فلما عرفه أن أم سلمة أهدته إليه قال: إن كنت صادقًا فقد وهبته لك، فانصرف الخادم بالعقد، وعرف السفاح ما جرى، فقالت أم سلمة: اردد عليَّ عقدي، فامتنع الخادم من رده وقال: قد وهبه لي الذي وهبته له. فلم تزل به إلى أن ابتاعته منه بعشرة آلاف دينار، [التحف والهدايا ص 143] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت