فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 18318

زاد الدعاة

بخاري أحمد عبده

المقال الثاني

موجه التربية الدينية واللغة العربية

في مدارج القوة بين المنطلق والغاية

كذلك كانت السماء تتعهد قلوب المؤمنين فتزجى حشودا من المعاني لتستحيل في الأفئدة يقينا وقوة وبشريات. وكذلك كان القرآن يطب النفوس ويسحجها حتى تكون ملساء بيضاء مثل الصفا لا تضرها فتنة ما دامت السموات والأرض.

ولقد اهتدينا في مسيرتنا السابقة بآيات مربيات، يرسي الله بها قواعد القوة فيتهدد القوى المضادة، ويعلن أنه سبحانه مبرم قضاءه، وممض سنته التي كتبها على نفسه"كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز" [المجادلة]

ويتكرر هذا المفهوم، وتتوالى وعود الله المؤكده كلما اقتضى المقام ذلك"ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) [الفتح] ."

ولعل من المناسب أن نستعيد هنا آيات الصافات نستروح أنسامها ونستقبل هداياتها التي فعلت فعل البلسم الشافي في قلوب المؤمنين"فكفروا به فسوف يعلمون، ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم. لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون، فتول عنهم حتى حين، وأبصرهم فسوف يبصرون، أفبعذابنا يستعجلون، فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين، وتول عنهم حتى حين، وأبصر فسوف يبصرون" [الصافات] .

فالآيات هذه طابقت مقتضى الحال، وراعت ظروف المسلمين كل المراعاة.

فالمقام مقام إعلاء للروح، وإذكاء للعزائم، وتجميع لشعث القوى المنتفضة من جوى الواقع، وبرح الحاضر الملتهب، ومقام تلويح بالنصر، وتأكيد للعاقبة المحمودة.

ولتحقيق هذه الأهداف حفلت الآيات بتأكيدات شتى تجتث جذور القلق الذي تثيره ضربات القوى المضادة المجنونة.

تأكيدات بأن، واللام، وقد، وبكلمة سبقت التي تعني البت، وتوحي بالالتزام وبضمير العظمة الذي يستحضر عظمة الواعد وقوة الناصر في كلمتنا، عبادنا، جندنا، أفبعذابنا.

والقرآن الذي يشحن النفوس بالمعاني المنطلقة من ضمير العظمة، هذا القرآن يستعمل في مقامات التلطف والرفق ياء المتكلم التي توحي بالقرب، وتزيل الوحشة، وتنشر برد الأمان والاطمئنان، ويتجلي هذا أكثر ما يتجلى في آية الدعاء"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي" [البقرة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت