فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 18318

وإنه لجناية يجنيها المسلم على نفسه، وعلى قومه، أن يكون على قدر كبير من العلم والمعرفة، بكل ما تزخر به الدنيا من العلوم والمعارف، وأن يكون من أهل الذكر في هذا الميدان، ثم يحرم نفسه من الروح التي تحيا بها علومه ومعارفه في عقله وقلبه، ويكون منها الزاد الطيب لحياته وآخرته ..

وأمر آخر أود أن أنبه إليه، وهو الذي ربما يدخل على هؤلاء العلماء بشيء من الحرج، أو التخوف من دخولهم إلى ميدان الدين، باعتبار أنهم في نظر الناس ليسوا من أهله، وأنهم لا يحسنون القول في الدين، وأنهم ربما ضلوا وأضلوا ..

ونقول لهؤلاء المتحرجين أو الخائفين: لا تتحرجوا، ولا تخافوا، فالدين ليس وقفا على أحد، وإن لكم في الدين ما لكل مسلم أيا كان قدره. وإنكم مطالبون من دينكم - ومعكم العقل والعلم - ألا تأخذوا دينكم تقليدا كتقليد العوام .. وإنكم لو أخلصتم النية، وأعطيتم العزيمة الصادقة لدراسة دينكم لكنتم فيه أعلم العلماء .. ثم إنه لا عليكم أن تكونوا مفتين في أمور الدين قبل أن تبلغوا في العلم والفهم ما بلغتم من العلم والفهم في أمور الطب مثلا، فإن الجراح الذي يمسك بمبصع الطبيب ليجري عملية جراحية لمريض، وهو لم يستكمل معارفه في الطب، لاخف جناية ممن يفتي نفسه، أو غيره في أمور الدين على غير علم وفقه .. فالطبيب الجاهل قد يقتل نفسا خطأ، أما العالم الذي يفتي بما لم يعلم، فإنه يقتل نفسه، ويقتل نفوسًا كثيرة معه.

عبد الكريم الخطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت