إن للدين هناك رجاله، وهو منطقة حرام، لا يدخلها إلا رجال الدين ومن تزيا بزي الدين، ووقف في مكانه بين علماء الدين.
وما درى هؤلاء العلماء منا أنه ليس في الإسلام علماء دين، وعلماء دنيا، وليس في الإسلام سلطة دينية، وسلطة مدنية ..
الإسلام - أيها العلماء العلمانيون - حياة متكاملة، تجتمع فيها الدنيا والدين، كما يجتمع الجسد والروح، فكما أنه في عالم البشر لا جسد بلا روح، ولا روح بلا جسد، كذلك لا دنيا بلا دين، ولا دين من غير دنيا، فمن لا دنيا له لا دين له، ومن لا دين له لا دنيا له ..
نكرر هذا القول مرة ومرة ومرات. حتى تصحح هذه الأفهام الخاطئة عن الإسلام، وحتى لا يحرم هذا الجمع الغفير من العلمانيين عندنا من الدخول إلى ساحة الدين، وأن يكونوا علماء فيه، فبهم - وبهم وحدهم - تعرف حقائق الإسلام، وتتجلى آياته على العالمين .. وعليهم - وعليهم وحدهم - أن يزيحوا عن ساحة الدين ما تراكم عليها من مخلفات القرون من أوهام وخرافات، دفع بها إلى ساحته النقية المشرقة، المتجرون بالدين، المفتون به عن جهل غبي، أو هوى متسلط.
إن الإسلام يهتف اليوم بكل عالم من أبنائه، وسع عقله من علوم العصر ما بلغه العلم في أبعد أشواطه، أن يقبل على الإسلام دارسا، باحثا، كما تبحث مسائل العلوم كلها في أحدث صور البحث، ومعامل التحليل .. وليكن على يقين أنه إذا كان العلم المستنبط من علوم الطبيعة، هذه المخترعات التي تزخر بها الحياة، فإن الإسلام - في كتاب الله، وفي سنة رسول الله - سيعطيه مفتاح الأمان لهذه المخترعات، التي هى من غير هذا المفتاح، ستتصادم، وتتحطم، وتحطم صانعيها ..