فهرس الكتاب

الصفحة 3387 من 18318

كلمة التحرير

رسالة إلى مجلس الشعب الجديد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إلى الإخوة المؤمنين من أعضاء مجلس الشعب الجديد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اختاركم الشعب نوابًا عنه في السلطة التشريعية، وحملكم هذه الأمانة التي وضعها في أعناقكم وعلى أكتافكم، وهي مسئولية سوف تسألون عنها يوم القيامة، وسوف تحاسبون أمام الله عز وجل عن هذه الأمانة.

ما من مجلس سبقكم إلا تحدث عن وضع شريعة الله موضع التنفيذ وأخذ يعد ويمني، ثم ينتهي الأمر إلى فراغ، وكأن التصريحات كانت للاستهلاك المحلي، أو كأن تعطيل شريعة الله كان متعمدًا لسبب لا نعلمه.

وإذا كنا نطالب بإقامة شرع الله في الأرض، فإننا لا نطالب بذلك؛ لأن الدستور ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، ولكننا نطالب بإقامة شرع الله؛ لأن الله أمر بذلك، ولم يترك لنا حق الاختيار في أن نأخذ بما شرعه لنا أو نرميه وراء ظهورنا أو نطأه بأقدامنا، لم يدع لنا ربنا سبحانه فرصة الاختيار بين شرعه وما سواه، وإلا لكان الأمر يحتاج إلى تشكيل اللجان بين وقت وآخر لمقارنة حكم اللَّه بحكم البشر، فإن شرع الله لا يحتاج إلى لجان، كما لا يحتاج إلى نصوص الدستور، فالواقع العملي يؤكد أن ما نص عليه الدستور بشأن دين الدولة لا يساوى قيمة المداد الذي كتب به أو الورق الذي طبع عليه.

انظروا إلى أصحاب المذاهب الوضعية، تروا أن الشيوعيين يحاولون دائمًا نشر مبادئهم، وصبغ مجتمعاتهم بالصبغة الشيوعية في كل وجه من أوجه النشاط، بل يكتبون كل ما يعادي نظامهم ولو أدى الأمر إلى إراقة الدماء وفتح المعتقلات والسجون، كل ذلك لأنهم يعملون على توطيد دعائم الشيوعية في بلادهم.

وكذلك المجتمع الرأسمالي، يعمل جاهدًا على توطيد الرأسمالية بكل الوسائل، ولو أدى الأمر إلى تحريك الجيوش والأساطيل لمواجهة خطر حقيقي أو مزعوم للشيوعية مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت