فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 18318

وهكذا كل المذاهب التي صنعها البشر، تحاول دعم نظامها وسلطانها لتحكم قبضتها، وتنشر مذهبها على المستوى العالمي.

ألسنا نحن المسلمين أولى باحترام نظامنا الذي شرعه لنا ربنا خالق القوى والقدر؟ لو نظرنا إلى الإسلام، الذي ارتضاه ربنا عز وجل دينًا للبشرية كلها، لوجدناه ينظم العلاقة بين الناس بعضهم ببعض، كما ينظم العلاقة بين الناس ورب الناس، فهو ليس دينًا منحسرًا في المسجد وحده أو في قلوب المؤمنين، ولكنه يشمل كل أوجه الحياة، فهو دين ودنيا، عقيدة وشريعة، عبادة ونظام حكم.

فالمسلمون الواعون لدينهم يعلمون أن شرع الله يحارب كل مظاهر الوثنية والشرك التي امتلأ بها المجتمع.

والمسلمون الواعون لدينهم يعلمون أن شرع الله يبين لهم كل نظام حياتهم ومعاملاتهم: النظام المالي والاقتصادي، نظام الأسرة، أمور الحرب والقتال، علاقات المسلمين بغيرهم وما لغير المسلمين من حقوق وما عليهم من واجبات.

والمسلمون الواعون لدينهم يعلمون أن شرع الله يرفض، بل يحارب، الدعوة إلى الانحلال والفساد والفوضى الخلقية التي غص بها المجتمع.

والمسلمون الواعون لدينهم يعلمون أن الإسلام هو الصبغة التي يجب أن يصبغ بها المجتمع كله: وسائل إعلامه، برامج تعليم طلابه، معاملات مصارفه، تشريعاته وقوانينه في مختلف المجالات.

أيها الإخوة المؤمنون من أعضاء مجلس الشعب:

تذكروا مسئوليتكم أمام اللَّه عز وجل، وتذكروا أن إبعاد دين الله عن ساحة هذا المجتمع سوف تؤدي بنا إلى الضياع، فلا فلاح، ولا نجاح إلا بالاعتصام بدين الله وإقامة شرعه.

تذكروا أن دين اللَّه لا يعرف السلبية ولا يعرف أنصاف الحلول، فالدين كل لا يتجزأ.

تذكروا أن إقامة شريعة الله في الأرض ليس فيها الخير في الآخرة وحدها، وإنما في الدنيا كذلك، ويكفى أن اللَّه عز وجل يقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت