الصدق كله فضائل
بقلم: أحمد طه نصر
ليس الإسلام عقيدة وعبادة فقط، ولكنه حياة كاملة للذين آمنوا به في كل شأن من شئونهم. ولذلك جاءت تعاليمه بقسمين هامين، أحدهما العقائد والعبادات. فينظم بذلك علاقة الإنسان بالله تعالى، ومقتضى إيمانه، به من عمل صالح ارتضاه إسلامًا ودينًا لعباده (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) ) [البقرة: 138] . وثانيهما المكارم الأخلاقية التي نظم بها علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وأقام عليها بناء المجتمع الإسلامي. ولم يترك الإسلام في هذه الناحية مكرمة من مكارم الأخلاق إلا دعى إليها وحض عليها، ولم يترك نقيصة من نقائص السلوك إلا شدد عليها النكير. وسأذكر في هذه الكلمة نزرًا يسيرًا من دعوة الإسلام الحنيف إلى الصدق والمحافظة على العهد. وقد جاءت الدعوة الإسلامية بهذه الفضيلة في صورة تدعو إلى الإعجاب، إذ تحدث عنها القرآن الكريم والحديث الشريف بما جعلها في أسمى منزلة في الصرح الأخلاقي. والسر في ذلك أن الصدق ملتقى جميع الفضائل. ففيه شجاعة، لأن الكذب نوع من الجبن والخوف من مواجهة الحق. أما الشجاع فإنه يتسلح بالصدق بدلًا من التستر وراء الخداع. وفيه أمانة لأن إعلان الصدق والوفاء بالعهد تأدية لأمانة في عنق من يعرف الحق وينطق به، ولأن الخيانة والغدر كذب عملي وإنكار فعلي لحق صريح وفيه عدل وإنصاف لأن الصدق إحقاق للحقيقة في ذاتها، ودفع للظلم عمن تضيع حقوقه نتيجة لتغيير الحقائق ومسخها.