وقد نظر الإسلام نظرته العميقة في المجتمع الإنساني ودعاه إلى هذه الصفة الكريمة التي لا تستقيم حياة الأفراد أو الشعوب إلا بها. ولذلك قرن الأمر بالصدق بالتقوى في قوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ) [التوبة: 119] وجعله كذلك مثلًا أعلى. فكما قرنه بتقواه وعبادته كذلك جعله من صفات الأنبياء تحبيبًا فيه وحضًا عليه كقوله تعالى في تخليد وتمجيد ذكرهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (( إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ) ) [مريم: 41] وكذلك في خاصة الأتقياء يصفهم سبحانه (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) ) [الأحزاب: 23] وبذلك يبصرنا الله بان الصدق أس من أسس الدين الرئيسية لا يتحقق إلا به، وقد أوضح لنا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (( أربع إذا كن فيك فلا يضرك ما فاتك: صدق حديث، وحفظ أمانة، وحسن خلق، وعفة في طعمة ) )وكرر ذلك بصورة أخرى لخطورة المخالفة فقال (( أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) )متفق عليه. وحسبنا دليلًا على أن الكذب رأس الذنوب ما رُوي عن الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يارسول الله إني أوخذ من الذنوب بما ظهر. وذكر أنه مبتلى بخلال أربع: الزنى، والسرقة، وشرب الخمر، والكذب. فأيهن أحببت تركت لك. فقال صلى الله عليه وسلم «دع الكذب» فلما ولى الأعرابي من عند النبي صلى الله عليه وسلم هم بالزنى فقال: يسألني فإن أنكرت نقضت ما وعدته، وإن أقررت أقيم علي الحد فلم يزن. ثم هم بالسرقة ففكر في مثل ذلك، ثم رجع إلى النبي ? وقال: قد تركتهن جميعًا. ومن هذا يتبين لنا أن الصدق أس الفضائل، وأن الكذب رأس الذنوب، إذا انتشر في مجتمع تقوضت أركانه.