فهرس الكتاب

الصفحة 11124 من 18318

اتقوا فتنة هذا العصر!!

بقلم: أشرف شعبان

قال تعالى في كتابه الكريم: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الانفال: 25] .

تشير الآية الكريمة إلى أن هناك فتنة أي ابتلاء سيصيب الظالم وغير الظالم أي الصالح والطالح ولشدة هذا الابتلاء في تحذرنا بلغة الأمر وأنه عقاب إلهي في الدنيا نتيجة لظلم الظلمة وتهاون غير الظلمة في منع الظلم والفسق.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب. وفي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث». وفي صحيح الترمذي: «إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده» . وقال عمر: إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارًا استحلوا عقوبة الله كلهم. وفي صحيح البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» .

ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وستظل هذه الآية تنذر وتحذر وقد قال فيها الزبير بن العوام يوم الجمل وكان سنة ست وثلاثين ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت [1] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى في قوم إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع الله عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر - أي غدر - قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو [2] .

(1) الجامع لأحكام القرآن (3/ 392، 392) .

(2) مختصر الترغيب والترهيب (ص154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت