اتبعوا ولا تبتدعوا:
الصوفية والشيعة والعدوان على الشريعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن المتتبع لتاريخ النشأة وحقيقة الصلة بين الشيعة والصوفية، يجد أنهما ينبعان من مصدر واحد، ويلتقيان في نهاية المطاف نحو هدف واحد، ويرى الخبير بحقيقة التصوف والتشيع أنهما وجهان لعملة (مزيفة) واحدة، فكلاهما حرب على الإسلام، ويشتركان في تصورات وعقائد فاسدة منها:
1 -تقديس القبور والمشاهد:
تقديس القبور وزيارة المشاهد ركن من أركان المعتقد الشيعي، فالشيعة هم أول من بنى المشاهد (القباب) على القبور، وجعلوها شعارهم. (رسائل إخوان الصفا 4/ 199) .
وجاء الصوفية وجعلوا أهم شعائرهم زيارة القبور وبناء الأضرحة والطواف بها والتبرك بأحجارها والاستغاثة بأصحابها، ولذلك زعموا أن قبر معروف الكرخي- أحد كبرائهم- هو الترياق المجرب. «طبقات الصوفية للسلمي ص85» .
وهذه الصلة بين التصوف والتشيع أمر أَقَرَّ به المؤرخون كابن خلدون، قال: «ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك، فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة كما أشرنا إليه وملؤوا الصحف منه مثل الهروي في كتاب «المقامات» له وغيره وتبعهم ابن عربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلي في قصائدهم، وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضًا بالحلول وإلهية الأئمة مذهبًا لم يعرف لأولهم، فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر، واختلط كلامهم، وتشابهت عقائدهم، وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب، ومعناه: رأس العارفين، يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد من مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان، وقد اشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب «الإشارات» في فصول التصوف منه، وهو بعينه ما تقوله الرافضة في توارث الأئمة عندهم.