وحتى لا ينسى المسلمون
بقلم: الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
(وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)
بتوالي أيام القهر وسنى الإهمال على المسلمين وإلحاح الضعف والتأخر عليهم، انقطع ما بينهم وبين ماضيهم المجيد، وتراثهم التشريعي الخالد، وتحولت أفهامهم عما جاء في القرآن الكريم من أحاديث العزة وعظمة الفتوح والانتصارات، إلى ما هم فيه من الاستكانة والذل والتأخر ولعب الأجانب بهم وبمصائرهم، وظنوا أن هذا الذي تحولوا إليه وحل عليهم، صار سمة عامة لهم وأنه هو الأصل في حياتهم، فليسوا بأصحاب لياقة لغني، ولا لتقدم صناعي، ولا لمجد عسكري، أو بطولات حربية، وأن هذه الصفات التي تنبئ عن القوة والعزة، وتسم بالتقدم، والتفوق في أساليب العمارة وفنون الحضارة، هي من صفات غير المسلمين، ومن اختصاص أرباب التجبر والغطرسة والاستعمار (الاستخراب) الكافر، وأنها أمور أرقى من أن يكون فيها المسلمون أو تحل في ديارهم. وتبلور هذا كله في حذف بابين من أبواب التشريع من أركان عقائدهم أو مشتملاتها. وأصبحت عقائد هؤلاء خلوا من اعتقاد أن الجهاد في سبيل الله أو في سبيل نشر الدعوة الإسلامية ومد الدين الإسلامي إلى بلاد جديدة، واجب إسلامي على الحاكم وعلى الفرد، أو فرض من فروض الشريعة وركن من أركان العقيدة. كما خلت أذهانهم تمامًا من شيء اسمه العتق، وكاد بعض علمائهم أو الكثير من علمائهم يحذفون باب العتق من التشريع الإسلامي ومن أبواب الفقه، تعللًا بأن ذلك إنما كان نتيجة الفتوح الأولى، أما الآن ومستقبلًا فإن هذه الفتوحات قد انقضت وانتهت وتوقفت، ولن تعود. واستناموا إلى أضاليل الغرب بدعوته المزيفة نحو السلام، واتجاهاته في الوقت نفسه بكل ما يملك نحو اختراع أحدث وسائل التدمير، والاستيلاء على موارد الشعوب النامية إما طوعًا أو كرها.