القضاء في الإسلام
بقلم: أحمد لطفي السيد
تميز النظام القضائي في صدر الإسلام بخصائص في إقامة العدل وإحقاق الحق لم يسجلها التاريخ بهذا الذي تميزت به في ضوء شريعة الله لأي نظام قضائي آخر .. سواء في الماضي، أو في الحاضر ... ذلك أن القاضي كان يحمل أمانة الفصل بين المتخاصمين، وردع الظالمين، وإقامة حدود الله، وإقرار العدل بين الناس وفق ما تقضي به الأحكام الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة، وبوحي من فطرة دينية حية يخشى بها عقاب الله يوم الحساب، ويرجو ثوابه .. وصدق الله العظيم (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) 48 المائدة.
ولهذا كانت العدالة بتمام دوافعها، وإشراق مصادرها، ميسرة للقضاة في صدر الإسلام الذي حفل زمانه بالعديد من روادهم مثل شريح القاضي الذي قضى ليهودي على مسلم عظيم المكانة والمقام .. فلم يغضب لقرار القاضي وأجازه مطمئنًا.
كذلك يوسف القاضي الذي قضى لنصراني على هارون الرشيد في إبان خلافته، واتساع ملكه. فلم يتغير لقرار القاضي وأجازه مطمئنًا.
بهؤلاء القضاة الأعلام .. إلى جوار غيرهم في مجالات الحياة الأخرى .. أشرقت على الدنيا أنوار الشريعة الإسلامية السمحاء، معلنة مبدأ المساواة بين الناس في كل ما أوجبه الإسلام لهم أو عليهم من حقوق الإنسان.
أليس الإسلام هو صاحب أول تشريع عن المساواة؟؟ وتكريم الإنسانية في تاريخ البشرية جمعاء؟؟ فجعل حقوق الإنسان جزءً صميمًا من الدين عقيدة وشريعة .. وجعل احترام حقوق الإنسان فريضة على المسلمين حكامًا ومحكومين؟؟ ... قال تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَم) 70 الإسراء (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) 13 الحجرات ... ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الناس سواسية كأسنان المشط) (لا تفلح أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي) .