أما العدل في المعاملة فإن التشريع الإسلامي أقره بصورته المطلقة الواسعة .. قال الحق تبارك وتعالى (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) 8 المائدة. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء 135 أي لا يجوز أن تحملكم عداوة قوم أو كرههم على أن تظلموهم في المعاملة أو في الشهادة فإن العداوة والصداقة والمحبة والكراهية والقرابة وعدم القرابة والغنى والفقر والمركز والجاه واللون والجنس ... تستبعد كلها حين التعامل، وحين التقاضي، وعند الشهادة. والواجب هو العدل المطلق بأوسع معانية وأكمل مشتملاته.
وأصبحت الجناية في ظل التشريع الإسلامي يتحمل مسئوليتها الجاني وحده بعد أن كانت القبيلة تتحمل هذه المسئولية. لقوله عز وجل (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) 18 فاطر .. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تجني نفس على نفس) ، (لا يؤخذ رجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه) .
كما تم تطبيق مبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بدليل شرعي) .. كما تقرر كذلك لأول مرة مبدأ (البينة على من ادعى. واليمين على من أنكر) .