الحكم البليغة في خطب النبي صلى الله عليه وسلم
بقلم: سماحة الشيخ عبد الله بن حميد
الرئيس العام للإشراف الديني بالمملكة العربية السعودية
لا شك أن ما اشتملت عليه خطب النبي صلى الله عليه وسلم من العلوم والفوائد السامية والقواعد الهامة والوصايا النافعة ما ينبغي لكل مسلم معرفتها والعمل بها فقد قرر فيها النبي صلى الله عليه وسلم قواعد الإسلام وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية وقرر فيها تحريم المحرمات التي أنفقت المال على تحريمها وهي الدماء والأموال والأعراض ووضع فيها أمور الجاهلية تحت قدميه ووضع فيها ربا الجاهلية كله وأبطله وأوصاهم بالنساء خيرًا وذكر الحق الذي لهن وعليهن وأن الواجب لهن الرزق والكسوة بالمعروف ولم يقدر ذلك بتقدير، وأباح للأزواج ضربهن إذا أدخلن إلى بيوتهن من يكرهه أزواجهن وأوصى الأمة فيها بالاعتصام بكتاب الله وأخبر أنهم لن يضلوا ما داموا معتصمين به ثم أخبرهم أنهم مسئولون عنه واستنطقهم بماذا يقولون وبماذا يشهدون فقالوا نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت، فرفع أصبعه إلى السماء واستشهد الله عليهم ثلاث مرات وأمرهم أن يبلغ شاهدهم غائبهم كما خطب الناس يوم النحر خطبة بليغة أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر وفضله عند الله وحرمة مكة على جميع البلاد. وأمر بأخذ مناسكهم عنه وقال: لعلي لا أحج بعد عامي هذا، وعلمهم مناسكهم.
ونهى الناس أن يرجعوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض وأمر بالتبليغ وأخبر أنه رب مبلغ أوعى من سامع.
وقال في خطبته تلك: لا يجني جان إلا على نفسه. وقال: إن الشيطان أيسَ أن يعبد ببلدكم ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم فيرضى بها.
وقال: (اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأطيعوا أمراءكم تدخلوا جنة ربكم) ، وودع حينئذ الناس فقالوا: حجة الوداع.