فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 18318

كما خطبهم صلى الله عليه وسلم أيضًا أوسط أيام التشريق خطبة عظيمة بليغة بين فيها حرمة ذلك اليوم والشهر والبلد وبين حرمة الدم والعرض التي اتفقت الملل على حرمتها، وحذر فيها من الظلم والتعدي على المال وأنه لا يحل مال امرئ مسلم بغير طيب نفس منه، وبين في خطبته تلك بأن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض. وأن ربهم واحد وأباهم واحد وأنه لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى.

وهذا نص خطبته صلى الله عليه وسلم يوم عرفة كما في حديث جابر عند مسلم وأبي داود وغيرهما، روى مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر في حديث حجة الوداع قال: حتى إذا زالت الشمس يعني يوم عرفة أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضعُ من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس ابن عبد المطلب فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس: اللهم اشهد. ثلاث مرات. الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت