قوله: صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .. قال النووي: معناه متأكدة التحريم شديدته، وفي هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا. ا. هـ.
قلت: وفيه دليل على احترام الأموال كاحترام الدماء والأعراض حيث قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بهما وكما في الحديث الآخر كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. فهذا يؤكد حرمة المال وينزلها منزلة النفس سواء بسواء، فلا تنتهك ولا تستبدل بأي وسيلة من الوسائل الأخرى التي لم يأذن بها الله:
وتأكيدا لحرمة الملكية الفردية وتنزيلها منزلة النفس والعرض رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر يحث على الاستشهاد في سبيلها والدفاع عنها ويعتبر ذلك شهادة في سبيل الله فيقول صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد. فيؤكد حرمة الملكية الفردية مرة أخرى ويزيدها صيانة واحتراما ويقرر مساواتها للنفس والعرض ويرغب الإنسان على أن يضحي بنفسها في سبيلها إذا أراد إنسان انتهاك حرمتها والاعتداء عليها ويكون بذلك في عداد الشهداء الأبرار.
وهذا واضح في بطلان الاشتراكية المزعومة أنها من الإسلام والإسلام منها براء. فالإسلام احترم الملكية الفردية أبلغ احترام حيث أمر بقطع يد السارق متى انتهك حرمة مال الغير بغير حق ولا شبهة كما هو مقرر في كتب الأحكام وجميع الأحاديث الواردة في هذا الصدد تحافظ على حرمة الملكية الفردية وصيانتها من الاقتطاع أو الانتهاك فيقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الثابت في الصحيحين: إنما أنا بشر أقضي بينكم على نحو ما أسمع ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقتطع له قطعة من النار فليأخذها أو ليذرها. وفي الصحيحين أيضًا من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان.