فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 18318

فيضع صلى الله عليه وسلم شتى الاحتياطات اللازمة لحماية الملكية الفردية وصيانتها من أن تقتطع بمختلف الطرق أو يتصل إليها بشتى الأسباب المبنية على ظاهر الأمر دون باطنه، فيجعل حكمه الصادر منه صلى الله عليه وسلم على نحو مما يسمع غير مبيح لانتهاك حرمة ذلك المال. باطنًا فهو ما يزال حراما على من قضى له به بل هو كقطعة من النار.

كما بين أن اليمين الفاجرة لاقتطاع مال امرئ مسلم سبب لغضب الله وعقابه.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم. دلالة واضحة على احترام الملكية الفردية حيث امتنع من الصلاة عليه لما تحمله في ذمته من مال الغير فكيف بعد هذا يقال بالاشتراكية في الأموال؟! والله سبحانه وتعالى فاضل بين الناس في عقولهم وآجالهم، فكذلك فاضل بين أرزاقهم قال تعالى: (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق) ، وقال تعالى: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) .

وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على المدين بقوله: صلوا على صاحبكم أوضح بيان وأدل دليل على احترام اموال الناس وأن لا اشتراكية لأحد في مال الغير وفيما تقدم من الأحاديث وما دل عليه القرآن من إضافة الأموال إلى أربابها دليل على ملكيتهم لها واختصاصهم بها وأن لا اشتراكية لأحد فيها قال تعالى: (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) ، وقال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) ، وقال تعالى: (فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم) ، فبهذا يتضح بطلان هذه الاشتراكية التي دعا إليها الكثيرون من الناس وزعموا أنها من الدين وسموها بالاشتراكية الإسلامية تمويهًا وتضليلا.

والمساواة بين الناس في المال مما لا سبيل إليه لأنها تمرد على النظام السماوي وخلاف لسُنّة الله. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت