فالآية تدل بعمومها على مراعاة العدل والمحافظة عليه في النفس والأقارب والأغنياء والفقراء فلا تجوز الشهادة على الغني للفقير لضعفه رحمة به وإحسانا إليه على الغني لقوته بل أمر تعالى: (بالعدل واتباع شرعه في ذلك فيشهد للغني على الفقير وللفقير على الغني مراعيا في ذلك الحق والعدل مؤديا للشهادة الحقة فإذا كان الله نهى عن الشهادة للفقير لفقره فكيف بابتزاز أموال الأغنياء بحجة إعطائها الفقراء ومساواتهم في ذلك فهذا خلاف العدل المأمور به، في هذه الآية وخلاف لشرع الله ودينه الذي فاضل بين الناس بأن جعل هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا شريفا وهذا وضيعا وهذا ملكا وهذا صعلوكا. فالله اعلم بمصالح خلقه وهو الغاية في العدل فاوت بين الناس وفاضل بينهم بما تقتضيه حكمته وإرادته. وفي القول بالاشتراكية إبطال لسنن الله في الزكاة والميراث والنفقات لأن القول بها يؤدي إلى عدم وجود مُزَكٍ ووجود أهل لها وعدم وجود وارث وموروث وعدم وجود منفق ومنفق عليه وذلك لاشتراكهم مع غيرهم في المال وهذا خلاف سُنّة الله وخلاف شرعه ودينه وخلاف نظام هذه الحياة.