افتتاحية العدد
الكون والشرع
بقلم الرئيس العام الشيخ
محمد صفوت نور الدين
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد، فلقد سبق لنا الحديث عن تطابق الشرع مع الكون وبيان بعض الأمثلة الموضحة لذلك، ونريد الآن أن نتحدث عن التكامل بين الشرع والكون حيث يكون قدر الله في خلقه يمهد الكون لتطبيق شرعه والعمل بدينه حتى أن الخلل ليظهر في حياة الخلق بمخالفة الشرع، والله سبحانه وتعالى يقول:"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ".
ونحب أن نشير أولًا إلى الكون في تكامل أجزائه الدالة على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى. فالذى خلق الشمس وضوءها في كبد السماء هو الذى خلق العين وإبصارها في رأس الإنسان والحيوان، فما قيمة عين تبصر بغير شمس تضىء، وهذا التكامل يظهر في الريح تهب مع حرارة الشمس تتسلط على مياة البحر المالحة فتبخر الصالح منها مكونة سحبًا ينزلها الله مطرًا ويجرى منها أنهارًا في تكامل بديع. بل إن الله سبحانه جعل ما يفسده الإنسان ماء استخدمه فكدره وعكره، والله ينقيه بشمس تبخر الصالح منه وتترك ما أفسده وكدره، كما جعل الله الأرض تبتلعه فترشحه في طبقاتها حتى تحتفظ به نقيًا بعيدًا عن المعكرات والمفسدات. بل إن الهواء الذى يخرج من العبد في تنفسه، الله خلق نباتًا يستقبله ليعيده كهيئته قبل أن يستنشقه. كل ذلك من صور التكامل في شرع الله الدال على وحدانيته سبحانه.
والآن حديثنا إنما هو عن التكامل لا بين أجزاء الكون وبعضه ولكن بين كون الله وشرعه حيث إن رب الشرع هو رب الكون، والتوافق قائم بينهما كأن الشرع جزء من أجزاء الكون، ومن أمثلة ذلك تشريع الزكاة".. حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ".