فهرس الكتاب

الصفحة 4186 من 18318

مفهوم البدعة عند السلف الصالح

بقلم: سليمان رشاد محمد

نشرت مجلة التصوف الإسلامي في عددها الصادر في جمادى الآخرة سنة 1400 مقالًا تحت هذا العنوان للكاتب السيد عز الدين ماضي أبو العزائم المحامي، وللأسف الشديد فقد خلط الأستاذ خلطًا عجيبًا، بدأ بالبدعة في الأحكام والعادات وما يتعلق بالشئون الدنيوية مع أن كلمة البدعة في الشرع لا تنصرف إلا إلى العبادات لأن العبادات توقيفية كما أجمع الفقهاء سلفًا وخلفًا. أما في غير العقائد والعبادات فابتدع ما شئت. وقد كان سلف هذه الأمة هم الذين اخترعوا وابتدعوا وابتكروا في كل شأن من شئون الحياة، وذلك مباح في الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «أنتم أعلم بأمور دنياكم )) .

إن أئمة السلفية - الذين ينعتهم الكاتب «أدعياء السلفية» في أكثر من موضع من كلمته - لم يقل أحد منهم أن نمو الحياة وتطورها يندرج في باب من أبواب البدع، بل هم الذين يدعون إلى أن تكون النصوص الشرعية حية متحركة تساير سنن الحياة، من غير تحليل شيء مما حرم الله ولا تحريم شيء مما أحل الله في المأكل أو الملبس أو المشرب أو المعاملات أو البيع والشراء مما هو معروف من الدين بالضرورة، وهذا مما يدخل في باب الحلال والحرام لا في باب البدع والمحدثات كما توهم الكاتب.

من العجيب أن يتصدى إنسان للكتابة في موضوع وهو لا يكاد يلم به إلمامًا، ويظهر أنه كتب ما كتب ليتخذ منه منفذًا للطعن في مشايخ الإسلام الأئمة أحمد بن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب، فقد زعم أنهم يعتبرون أن دين الإسلام محصور في فكرهم فلا يثقون في عالم من علماء المسلمين ولا يقيمون له وزنًا، هل قرأ هذا الرجل أي كتاب من مؤلفات هؤلاء الأئمة؟ إنه يقينًا لم يفعل، ولو فعل لرأى كيف يحتفل هؤلاء الأئمة بآراء وأقوال من سبقوهم من علماء السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت