باب السيرة
وقفات مع القصة في كتاب الله
قصة موسى عليه السلام
الحلقة الثالثة
{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}
بقلم الشيخ/ عبد الرازق السيد عيد
بسم اللَّه والحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه وآله وصحبه ومن والاه، قال اللَّه تبارك وتعالى مخاطبًا موسى عليه السلام: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى @ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى @ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُو فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 37 - 39] .
في لقاء سابق تحدثنا عن الأحوال التي أحاطت بمولد موسى عليه السلام كما فصَّلتها سورة القصص، ونريد اليوم في بداية لقائنا استخلاص الدروس والعبر من درسنا الماضي، ولذلك قدَّمنا بهذه التقدمة البليغة من سورة (( طه ) )، حيث جاءت هنا التذكرة عابرة موجزة في مجال ذكر الامتنان على موسى عليه السلام، فهذه المنة القديمة التي أحاطت موسى عليه السلام منذ ولادته، وقد سبقت منَّة الاصطفاء بالرسالة التي بدأت بها سورة (( طه ) )، ولما كان محور الحديث في (( طه ) )عن فترة الاصطفاء والرسالة في حياة موسى عليه السلام ومواجهة فرعون وقومه، جاء الحديث عن فترة الميلاد مختصرًا موجزًا، بينما جاء في سورة (( القصص ) )مُسْهبًا مفصلًا؛ لأنها تعنى عناية خاصة بمرحلة المولد والنشأة، فتأمل - رحمك اللَّه - بلاغة الأسلوب القرآني في إيجازه وتفصيله على السواء، ومراعاته مقتضى الحال، والدروس المستفادة من هذا الموقف ملخصة في الآتي:
1 -منّة اللَّه على بني إسرائيل تمثلت أولًا في منته سبحانه على موسى عليه السلام وأمه.