ماذا تعرف عن
أبى بكر الصديق
الحمدُ لله وكفى، والصلاة والسلام على النبيِّ المصطفى، صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعدُ:
فإنَّ قراءة سير الصحابة والاقتداء بهم، نهجٌ غفل عنه البعض وطواه النسيان عند آخرين، ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب» . ويتأكد الفضل والخير في الخلفاء الأربعة لسابقتهم في الإسلام وبلائهم وجهادهم، عاشُوا مع نبيِّهم محمد صلى الله عليه وسلم: {آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[الأعراف: 157] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: «وأما الخلفاء الراشدون والصحابة، فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان والإسلام والقرآن والعلم والمعارف والعبادات، ودخول الجنَّة، والنجاة من النار، وعلو كلمة الله، فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة الذين بلَّغوا الدِّين وجاهدوا في سبيل الله، وكل مؤمن آمن بالله، فللصحابة - رضي الله عنهم - الفضل عليه بإذن الله إلى يوم القيامة، وخير الصحابة تبع لخير الخلفاء الراشدين، فهم كانوا أقوم بكل خير في الدِّين والدنيا، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم، وقد أثنى الله عليهم وأعدَّ لهم الحسنى فقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] ، وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خير الناس قرني،، ثمَّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . [متفق عليه: البخاري: 2652، ومسلم: 2533] .